ابن رشد

125

الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة

[ 2 - دليل الأشاعرة : لا هو مع السمع ولا هو مع العقل ] [ 92 ] وأما ما تتكلفه « 81 » الأشعرية من الدليل الذي يستنبطونه من هذه الآية ، وهو الذي يسمونه دليل الممانعة ، فشئ ليس يجري مجرى الأدلة الطبيعية والشرعية . أما كونه ليس يجري مجرى الطبع فلأن ما يقولون في ذلك ليس برهانا . وأما كونه لا يجري مجرى الشرع فلأن الجمهور لا يقدرون على فهم ما يقولون من ذلك ، فضلا عن أن يقع لهم به إقناع . [ 93 ] وذلك أنهم قالوا : لو كانا اثنين فأكثر « 82 » لجاز أن يختلفا . وإذا اختلفا لم يخل ذلك من ثلاثة أقسام لا رابع لها : إما أن يتم مرادهما جميعا ، وإما ألا يتم مراد واحد منهما ، وإما أن يتم مراد أحدهما ولا يتم مراد الآخر . قالوا : ويستحيل ألا يتم مراد واحد منهما ، لأنه لو كان الأمر كذلك لكان العالم لا موجودا ولا معدوما . ويستحيل أن يتم مرادهما معا لأنه كان يكون العالم موجودا معدوما . فلم يبق إلا أن يتم مراد الواحد ويبطل مراد الآخر . فالذي بطلت إرادته عاجز ، والعاجز ( 34 / و ) ليس بإله . [ 94 ] ووجه الضعف في هذا الدليل أنه كما يجوز في العقل أن يختلفا ، قياسا على المريدين في الشاهد ، يجوز أن يتفقا . وهو ( - الاتفاق ) أليق بالآلهة من الخلاف . وإذا اتفقا على صناعة العالم كانا مثل صانعين « 83 » اتفقا على صنع مصنوع . وإذا كان هذا هكذا فلا بد أن يقال إن أفعالهما « 84 » ، ولو اتفقا ، كانت تتعاون لورودها على محل واحد ، إلا أن يقول قائل : فلعل هذا يفعل بعضا والآخر بعضا ، أو لعلهما « 85 » يفعلان على المداولة . إلا أن هذا التشكيك لا يليق بالجمهور . [ 95 ] والجواب في هذا ، لمن يشكك من الجداليين « 86 » في هذا المعنى ، أن يقال : إن الذي يقدر على اختراع البعض يقدر على اختراع الكل . فيعود الأمر إلى قدرتهما على كل شيء : فإما أن يتفقا وإما أن يختلفا ، وكيفما كان تعاون الفعل . وأما التداول

--> ( 81 ) . ت ، مل 1 : " تتكلف " ( 82 ) . مل 1 : " بأكثر " ( 83 ) . في بقية النسخ : " الصانعين " ( 84 ) . س " افعالهم " ( 85 ) . في بقية النسخ ثبت " ولعلهما " ( 86 ) . في بقية النسخ ثبت " الجدليين " .